عبد الملك الجويني

502

نهاية المطلب في دراية المذهب

القياسَ على خلاف رضاه ، فهذا وجهُ دفع هذا السؤال . فإن قيل : لم صرفتم شيئاً من الربح إلى المقارَض الأول ، ولا ملك له في رأس المال ، ولا عمل من جهته ، والربح إنما يُستحق لجهتين : إحداهما - ملكُ رأس المال . والثانيةُ - العملُ على شرط الشرع ؟ قلنا : معظم عقود القراض تقع على الذمة ، والمقارَض الثاني تصرف على اعتقاد أن المقارَض الأول هو المالك ، وكان ينويه بتصرفات الذمة ، والقياسُ يقتضي وقوعها عنه ، ثم الأرباح تتبع في منهاج القياس الملكَ في السلع ، فاتجه صرف جميع الربح في عقود الذمة إلى العامل الأول ، ولكنا في التفريع على القول القديم امتنعنا عن إجراء القياس مصلحةً للمالك الأصلي ، وقطعاً للذريعة ، كما تمهد ، فلم يبعد إذاً صَرْفُ شيء من الربح إليه . فإن قيل : إن صح هذا ، فلا تصرفوا شيئاً من الربح إلى العامل الثاني ، فإن حاله كحال المقارض مقارضة فاسدة . قلنا : إذا أشرنا إلى تأصُّل المقارض الأول ؛ فقد جرت منه معاملةٌ مع الثاني ، وإذا كنا نجيز التصرفات الفاسدة في القياس ، احتمل هذا المسلكُ الوفاءَ للعامل الثاني . فإن لجَّ السائلُ وقال : تَدْوارُكم على عقود الذمة ، فيلزمكم أن تخالفوا هذا القياسَ في العقود الواردة على الأعيان . قلنا : مبنى هذا القول على التسوية بين تصرف العين والذمة ، [ ثم ] ( 1 ) يقع من قياس انصراف عقود الذمة إلى المقارض الأول تصرفاتٌ على تلك الأعيان التي يقتضي القياس وقوعها له ، ومبنى هذا القول على ترك البحث وإجراء الأمر على ظواهر الحال ؛ إذْ لو كنا نبحث عنها ، لما قلنا بالقول القديم أبداً ؛ فأقصدُ الطرق إجراء الربح على ما قاله المزني تفريعاً على القديم . هذا مع علمنا بأن هذا القولَ فاسدٌ من أصله ، وإنما نلتزم تقريبَ القول على قاعدة القول القديم ( 2 ) في الخروج عن هذه الإشكالات . والذي ذكرناه أفضى للإشكال .

--> ( 1 ) في الأصل : لم . ( 2 ) عبارة الأصل : القول القديم ثم في الخروج عن الإشكالات . ( بزيادة " ثم " ) والمثبت عبارة ( ه‍ 3 ) ، ( ي ) .